أمرؤ القيس بن حجر

 

بسقط اللوى بين الدخول فحومل
لما نسجتها من جنوب وشمأل
وقيعانها كأنه حب فلفل
لدى سمرات الحي ناقف حنظل
يقولون لا تهلك أسى وتجمل
فهل عند رسم دارس من معول
وجارتها أم الرباب بمأسل
نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
على النحر حتى بل دمعي محملي
ولا سيما يوم بدارة جلجل
فيا عجب من كورها المتحمل
وشحم كهداب الدمقس المفتل
فقالت لك الويلات إنك مرجلي
عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
ولا تبعديني من جناك المعلل
فألهيتها عن ذي تمائم محول
بشق وتحتى شقها لم يحول
علي وآلت حلفة لم تحلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
بسهميك في أعشار قلب مقتل
تمتعت من لهو بها غير معجل
على حراصاً لو يسرون مقتلي
تعرض أثناء الوشاح المفضل
لدى الستر إلا لبسة المتفضل
وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
على أثرينا ذيل مرط مرحل
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
على هضيم الكشح ريا المخلخل
ترائبها مصقولة كالسجنجل
غداها نمير الماء غير المحلل
بناظرة من وحش وجرة مطفل
إذا هي نصته ولا بمعطل
أثيث كقنو النخلة المتعثكل
تضل العقاص في مثنى ومرسل
وساق كأنبوب السقي المدلل
نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
أساريع ظبي أو مساويك إسحل
منارة ممسي راهب متبتل
إذا ما اسبكرت بين درع ومجول
وليس فؤادي عن هواك بمنسل
نصيح على تعذاله غير مؤتل
على بأنواع الهموم ليبتلي
وأردف أعجازاً وناء بكلكل
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
بأمراس كتان إلى صم جندل
على كاهل مني ذلول مرحل
به الذئب يعوي كالخليع المعيل
قليل الغنى إن كنت لما تمول
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل
بمنجرد قيد الأوابد هيكل
كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كما زلت الصفواء بالمتنزل
إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
أثرن الغبار بالكديد المركل
ويلوي بأثواب العنيف المثقل
تتابع كفيه بخيط موصل
وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
مداك عروس أو صلاية حنظل
عصارة حناءٍ بشيب مرجل
عذارى دوار في مُلاءٍ مذيل
بجيد معم في العشيرة مخول
جواحرها في صرةٍ لم تزيل
دراكاً ولم ينضح بماءٍ فيغسل
صفيف شواءٍ أو قدير معجل
متى ما ترق العين فيه تسفل
وبات بعيني قائماً غير مرسل
كلمع اليدين في حبي مكلل
أمال السليط بالذبال المفتل
وبين العذيب بعد ما متأملي
وأيسره على الستار فيذبل
يكب على الأذقان دوح الكنهبل
فأنزل منه العصم من كل منزل
ولا أطماً إلا مشيداً بجندل
كبير أناس في بجـادٍ مزمل
من السيل والغثاء فلكةُ مغزل
نزول اليماني ذي العياب المحمل
صبحن سلافا من رحيق مفلفل
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
ترىام في عرصاتها
كأني غداة البين يوم تحملوا
وقوفاً بها صحبي على مطيهم
وإن شفائي عبرة مهراقة
كدأبك من أم الحويرث قبلها
إذا قامتا تضوع المسك منهما
ففاضت دموع العين مني صبابة
ألا رب يوم لك منهن صالح
ويوم عقرت للعذارى مطيتي
فظل العذارى يرتمين بلحمها
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة
تقول وقد مال الغبيط بنا معاً
فقلت لها سير وأري زمامه
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له
ويوماً على ظهر الكثيب تعذرت
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
أغرك منى أن حبك قاتلي
وإن تك قد ساءتك مني خليفة
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي
وبيضة خذر لا يرام خباؤها
فجاوزت أحراساً إليها ومعشراً
إذا ما الثريا في السماء تعرضت
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها
فقالت : يمين ا لله مالك حيلة
خرجت بها أمشي تجر وراءنا
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
هصرت بفودى رأسها فتمايلت
مهفهفة بيضاء غير مفاضة
كبكر المقاناة البياض بصفرة
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش
وفرع يزين المتن أسود فاحم
غدائرها مستشزرات إلى العلا
وكشح لطيف كالجديل مخصر
وتضحى فتيت المسك فوق فراشها
وتعطو برخص غير شثن كأنه
تضيء الظلام بالعشاء كأنها
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة
تسلت عمايات الرجال عن الصبا
ألا رب خصم فيك ألوى رددته
وليل كموج البحر أرخى سدوله
فقلت له لما تمطى بصلبه
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
فيالك من ليل كأن نجومه
وقربة أقوام جعلت عصامها
ووادٍ كجوف العير قفر قطعته
فقلت له لما عوى : إن شأننا
كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته
وقد أغتدى والطير ي وكناتها
مكر مفر مقبل مدبر معاً
كميت يزل اللبد عن حال متنه
على الذبل جياش كأن اهتزامه
مسح إذا ما السابحات على الونى
يزل الغلام الخف عن صهواته
درير كخذروف الوليد أمره
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
ضليع إذا استدبرته سحد فرجه
كأن على المتنين منه إذا انتحى
كأن دماء الهاديات بنحره
فعن لنا سرب كأن نعاجه
فأدبرن كالجزع المفصل بينه
فألحقنا بالهاديات ودونه
فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجةٍ
فظل طهاة اللحم من بين منضج
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه
فبات عليه سرجه ولجامه
أصاح ترى برقاً أريك وميضه
يضيء سناة أو مصابيح راهب
قعدت له وصحبتي بني ضارج
على قطنٍ بالشيم أيمن صوبه
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ
ومر على القنان من نفيانه
وتيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ
كأن ثفي عــانين وبلـه
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه
كأن مكاكي الجواء غدية