عبد الرزاق عبد الواحد
منَ لي ببغـداد يا صبر أيوب

المنعطف

كبير على بغداد  

 
يا نائيَ الدار شهقات على العراق    
 

المنعطف

الحمد لله يبقـى المجـد ، والشـرفُ
ان العـراق أمامـي حيثمـا اقــفُ
وأن عيني بهـا مـن ضوئـه ألـق
هدبي عليـه طـوال الليـل يأتلـفُ
وأن لـي أدمعـا فـيـه ومبتسـمـا
ولـي دم مثلمـا أبـنـاؤه نـزفـوا
الحمـد لله أنـي مــا ازال الــى
وجه العراق اصلـي حيـن اعتكـفُ
الحمـد لله انـي مـا يـزال عـلـى
مياهـه كـل غصـن فـيّ ينعطـفُ
وأننى ، لو عظامـي كلهـا يبسـت
يجري العراق لهـا مـاء فترتشـفُ
الحـمـد لله أنــي بالـعـراق ارى
وأنـنـي بالعراقيـيـن الـتـحـفُ
فليس لي غيـره عيـن ، ولا رئـة
وهم ازاري الـذي لـولاه انكشـف ُ
ولا وحق عراق الكبـر لا وهنـا ولا
هـروبـا الـيـك الآن ازدلـــفُ
لكننـى فـي ممـا فيـك معـجـزة
اني بجرحي عنـد الزهـو اعتـرفُ
يا سيد الارض يا ضعفي ، ويا هوسي
وبعض ضعفـي انـي مغـرم دنـف
لي فيك الف هوى ، حبيـك سيدهـا
وحـب نفسـي فـي طياتهـا يجـف
حتى اذا كان في عينيك بعض رضـا
عنـي ، فعـن كلهـم الاك انصـرف
يا سيدي ، كل حـرف فيـك أكتبـه
احسـه مـن نيـاط القلـب يغتـرف
وقـد تعاتبنـي انـي علـى شغفـي
تضيق حينا بـي الدنيـا ، وتختلـف
يا سيدي الـف ايـك وارف عرفـت
روحي ، وظل انيسي الاوحد السعـف
عرقي بعرقك مشدود ، فلـو نهضـا
أبقى فسيـلا ، وتعلـو هـذه الالـف
تصير صاريـة عمـق السمـا وانـا
عراق ، عرق صغير فيـك يرتجـف
يشـده الـف نبـع فيـك راودهــا
نبعـا فنبعـا الـى ان مسـه التلـف
وقيـل يكفـر وانفاسـا جريرتـهـا
بأنـهـا لضـفـاف الله تنـجـرف
من ذا يقول لهـذي الدائـرات قفـى
لكان كـل الذيـن استعجلـوا وقفـوا
يا سيد الارض يا ضعفي ، ويا هوسي
يا كبريائي التي مـا شابهـا صلـف
يا ضحكة بـاب قلبـي ، لا تبارحـه
ودمعة حد هدبـي ، ليـس تنـذرف
بينـي وبينـك صـوت الله اسمعـه
يصيح بي موحشا ، والليل ينتصـف
يا أيهـا المالـي الاوراق مـن دمـه
وفر دماك ، فليس الحب مـا تصـف
الحب حب الذيـن استنفـروا دمهـم
فابتلّت الارض ما ابتلّت به الصحـف
حب الذين بـلا صـوت ، ولا عظـة
القوا ودائعهـم لـلارض وانصرفـوا
الحب حب الذين الموت صـال بهـم
وعندما قيل صولـوا باسمـه نكفـوا
فهم يصولون باسم الحـب لا جزعـا
لكن يد الحب اقوى حيـن تنتصـف
يا سيدي ، هب يدي حولا سوى قلمي
وهب جناني ثباتـا كالـذي عرفـوا
لعلنـي والـردى لا بـد مختـرمـي
اختـاره انـا لا تختـاره الـصـدف
هبني فديتـك موتـا لا امـوت بـه
فالتمر ان جف فـي اعذاقـه حشـف
ولست من شغفي بالمـوت ارصـده
لكننـي بكمـال المـوت انشـغـف
وهل اتم كمـالا مـن شهـادة مـن
ظلـت دمـاه علـى رشاشـه تكـف
وكان آخـر صـوت صـوت اخوتـه
واسم العراق واغفى بعدمـا هتفـوا
يا سيد الارض يا عملاق يـا وطنـي
يا ايها الموغـر المستنفـر الانـف
يا مستفـزا وسيـف الله فـي يـده
ونصب عينيـه بيـت الله والنجـف
مالت موازين كل الارض وهو علـى
قطبيه ، هولة صبر ليـس ينحـرف
ما شابكت هدبها عين ولا انقبضـت
كف ولا سقطت عـن اختهـا كتـف
بـل واقفـا جبـلا ساقـاه تحتهمـا
تكاد اقسى رواسي الارض تنخسـف ُ
هذا انـا بيـن ميـلادي ومنعطفـي
سبع وستون خطف العيـن تنخطـف
كأنمـا حلمـا كانـت وهــا انــذا
يجري بي العمر انهـارا ولا جـرف
اسرفت ؟ ادري بأهوائي ، بمعصيتي
بأمنياتي بمـا اوحـي بمـا اصـفُ
ادري وادري بأني لـم يعـد لدمـي
تلك الجموحات ، فليغفر لي السـرف
الحـمـد لله انــي لا يـراودنــي
خوف ولا عاد يدمي فرحتـي اسـفُ
الحـمـد لله نفـسـي لا اجادلـهـا
ولست احلف غيـري ربمـا حلفـوا
لقد حبانـي عـراق الكبـر تزكيـة
أني بـه ، ولـه ، مستنفـر كلـفُ
وان لي فيـه ظـلا لـو وقفـت ولا
شمس ، لابصرت ظلي فوقـه يـرف
وذاك ان لـه هـو ضـوء مشمسـة
ولي أنا تحتهـا رسـم ولـي كنـفُ


* * *