عبد الرزاق عبد الواحد
منَ لي ببغـداد يا صبر أيوب

المنعطف

كبير على بغداد

 
يا نائيَ الدار شهقات على العراق    
 

كبير على بغداد

 

كـبيرٌ عـلى بغــداد أني أعافُها
وأني عـلى أمـني لدَيـها أخافُها

كبـيرٌ عليها بعـدَ ما شابَ َمفرقي
وَجـفّتْ عروقُ القلب حتى شغافُها
تَتَبّـَعتُ للسَّبعين شـطآنَ نهرِهـا
وأمـواجَهُ في الليل كيف ارتجافُها

وآخَيتُ فيـها النَّخلَ طَلْعاً، فَمُبْسراً
إلى الـتمر، والأعذاقُ زاهٍ قطافُها

تتبَّـعتُ أولادي وهــم يَملأونَها
صغاراً إلى أن شيَّبَـتهم ضفافُها!

تتبَّعتُ أوجاعي،وَمَسرى قصائدي
وأيامَ يُغـْني كلَّ نَفـسٍ كَفافـُها

وأيامَ أهـلي يَملأ ُ الغَيثُ دارَهـُم
حــَياءً، ويَرويهم حياءً جَفافُها!

فلم أرَ في بغـداد، مهما تَلَبَّـدَتْ
مَواجعُها، عيناً يَهـونُ انذِرافُها

ولم أرَ فيها فَضْلَ نفسٍ وإن قَسَتْ
يُنازعُها في الضّائقـاتِ انحرافُها

وكنا إذا أخنَتْ على الناس ِغُـمَّة ٌ
نقولُ بعَـون اللهِ يأتي انكشافُهـا

ونَغفو، وتَغفـو دورُنا مُطمئنـَّة ً
وَسـائدُها طُهْرٌ، وطُهـرٌ لحافُها

فَمـاذا جرى للأرضِ حتى تَبَدّ لتْ
بحيثُ استَوَتْ وديانُها وشِعافُهـا؟

ومـاذا جرى للأرض حتى تلَوّثَتْ
إلى حَدِّ في الأرحام ضَجَّتْ نِطافُها؟

وماذا جرى للأرض.. كانت عزيزةً
فهانَتْ غَواليها، ودانَتْ طِرافُهـا؟

‎سلامٌ على بغداد شـاخَتْ من الأسي
شناشيلُها.. أبـلا مُها.. وقفافُهـا

وشاخَتْ شَواطيها، وشاختْ قِبابُها
وشاختْ لِفَرْطِ الهَـمّ حتى سُلافُها

فَلا اكتُنِفَتْ بالخمر شطآنُ نهرِهـا
ولا عادَ في وسْع ِ الندامى اكتنافُها!

‎سلامٌ على بغداد.. لستُ بعـاتـبٍ
عليهـا، وأنّي لي، وروحي غلافُها

فَلو نَسـمة ٌ طافَتْ عليها بغير ِ ما
تـُراحُ بـِهِ، أدمى فؤادي طوافُها

وهـا أنا في السبعين أُزمِعُ عَوفَها
كـبيرٌ على بغـداد أنـي أعافُها!

* * *